حكاية سيخ الشاورما: أسرار اللقمة الطيبة من مطبخ جدو
يا أهلاً وسهلاً بكل أحفادي الغاليين في أول حكاية من حكاياتي.
كتير منكم بيسألني: “يا جدو، شو سر الشاورما عندك؟ ليش طعمتها غير؟”. اليوم، بدي أفتح قلبي وأحكيلكم حكاية سيخ الشاورما عنا، الحكاية اللي بتبلش قبل ما تفتح الشمس عيونها.
القصة ما بتبلش باللحم أو بالبهار، القصة بتبلش بالنية. نية إن كل لقمة بتطلع من عنا لازم تكون معمولة بحب وأمانة، كأنها رايحة لواحد من أهل بيتي.
سر التتبيلة: مو بس بهارات، هي نَفَس
كل الناس بتعرف إن الشاورما بدها بهارات، بس السر مو بالكمية، السر بالـ “نَفَس” وبالتوازن. خلطتي اللي ورثتها عن أهلي فيها أكتر من عشر أنواع بهارات، من الهيل اللي بيعطي ريحة بتسر القلب، للزنجبيل اللي بيعطي لذعة خفيفة، وشوية قرفة بتضيف دفء. بس الأهم من كل هاد، هو الليمون الطازج والبرتقال اللي بيعطي طراوة للحم وبيخليه يدوب بالفم.
بننقع صدور الفروج الكاملة بهالتتبيلة مو أقل من 12 ساعة. ليش؟ لأن اللحم متل الإسفنجة، بده وقته ليتشرب كل هالنكهات على مهل. ما عنا شي اسمه “استعجال” بمطبخنا.
بناء السيخ: فن وصبر
تاني يوم الصبح، بتبلش أهم مرحلة: بناء السيخ. هي المرحلة أنا بحب أشرف عليها بنفسي. هي مو مجرد “شك” قطع فروج فوق بعضها، هي فن. لازم نرص الطبقات بشكل متوازن، قطعة ورا قطعة، لنضمن إن النار رح تلف على السيخ كله بالتساوي. ما لازم يكون في فراغات، ولازم يكون السيخ متل قطعة المرمر المصقولة. هالعملية بدها صبر وطولة بال، لأن أي غلطة صغيرة بتبين بالطعم بالنهاية.
سر الشوي: نار هادية و”تقميرة” على الأصول
ولما يوقف السيخ قدام النار، هون بيبدأ السحر الحقيقي. النار لازم تكون هادية، مو قوية تحرق الطبقة اللي برا وتترك القلب ني. الشاورما الأصيلة بتستوي على مهلها، بتضل تدور وتتحمر شوي شوي، وكل فترة بنعطيها “تقميرة” خفيفة بالسكين لنشيل الطبقة المستوية والمقرمشة. هالطبقة هي اللي بتعطي القرمشة الحلوة بالسندويشة.
والعصارة اللي بتنزل من السيخ؟ هي كنز! بنضل نسقي فيها السيخ وهو عم يدور، ليرجع يتشربها ويضل طري ومليان نكهة.
الخلاصة يا أحفادي،
لما تدوقوا سندويشة شاورما من عند جدو، أنتم ما عم تاكلوا مجرد فروج وخبز. أنتم عم تاكلوا خلاصة تعب يومين كاملين، من اختيار البهار، للتتبيلة الطويلة، لبناء السيخ، للشوي على نار هادية. أنتم عم تاكلوا لقمة فيها صبر وحب وأمانة.
وهي هي حكايتنا مع سيخ الشاورما… حكاية بسيطة، بس مليانة حب.
ومطرح ما يسري يمري.